عثمان بن جني ( ابن جني )

141

الخصائص

فشاذّ . وكذلك قراءة بعضهم " ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى " [ الضحى : 3 ] فأما قولهم : ودع الشئ يدع - إذا سكن - فاتّدع ؛ فمسموع متّبع ؛ وعليه أنشد بيت الفرزدق : وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحت أو مجلّف " 1 " فمعنى " لم يدع " - بكسر الدال - أي لم يتدع ولم يثبت ، والجملة بعد " زمان " في موضع جر لكونها صفة له ، والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه ، وتقديره : لم يدع فيه أو لأجله من المال إلا مسحت أو مجلّف ؛ فيرتفع " مسحت " بفعله و " مجلف " عصف عليه ، وهذا أمر ظاهر ليس فيه من الاعتذار والاعتلال ما في الرواية الأخرى . ويحكى عن معاوية أنه قال : خير المجالس ما سافر فيه البصر ، واتّدع فيه البدن . ومن ذلك استعمالك " أن " بعد كاد نحو : كاد زيد أن يقوم ؛ هو قليل شاذّ في الاستعمال ، وإن لم يكن قبيحا ولا مأبيّا في القياس . ومن ذلك قول العرب : أقائم أخواك أم قاعدان ؟ هذا كلامها . قال أبو عثمان : والقياس يوجب أن تقول : أقائم أخواك أم قاعد هما ؟ إلا أن العرب لا تقوله إلا قاعدان ؛ فتصل الضمير ، والقياس يوجب فصله ليعادل الجملة الأولى . * * *

--> - ولأبى الأسود أو لأنس في لسان العرب ( ودع ) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1 / 131 ، وشرح شواهد الشافية ص 50 . ( 1 ) انظر الخزانة ص 349 ج 2 ، والرواية التي أوردها ابن جنى هنا رواها أبو عبيدة ، ورواها ابن الأنباري في شرح المفضليات في قصيدة سويد بن أبي كاهل اليشكري . انظر الشرح 396 . ( نجار ) .